يلمع سيف العدالة، ممسوكاً بلا تزعزع فوق الميزان، والنصل يحفر خطّاً بين ما فُعل وما سيتبع. يتوازن الميزان، دقيقاً وصامتاً، وكفّتاه تلتقطان ثقل السبب وصدى النتيجة. في الخلف يُعلَّق قماش، لا حجاباً بل حدّاً، ليّناً بما يكفي ليتحرّك مع الريح، ومتيناً بما يكفي ليفصل ما يُرى عمّا يُحجب. ينسكب ضوء الظهيرة على المشهد، مباشراً غير مُرشَّح، فيطرد الالتباس والظلّ. في هذه الساعة كلّ فعل وجوابه مرئيان على الطاولة نفسها، وكلّ ضيف يُعرَف بما يجلبه.
ثمّة خيط في هذه اللحظة، يجري أبعد من القماش وأحدّ من السيف، يربط الحكم الحاضر بتواريخ عظيمة وصغيرة. يلتفّ الخيط في النسج التي زيّنت يوماً قاعات الملوك، حيث نطق اللوردات في أردية المخمل بالأحكام تحت الرايات. ويهمس في ممرات الكاتدرائيات الحجرية، حيث حدّق القاضي والمتوسّل معاً إلى نوافذ تصوّر مشاهد محاكمة قديمة: رؤساء ملائكة يزنون الأرواح، وملوك يعقدون المحكمة، كلّ ذلك تحت سماء صافية كعين الصيف المفتوحة.
عابرة البحار والقرون، يجد هذا الخيط نفسه متشابكاً في حبال السفن البعيدة. يعرف البحّارة على ظهورها القواعد التي تبقيهم من الفوضى: علم الإشارة المرفوع عالياً وعداً بالنظام، وبزّة البحّار، نضرة مرتّبة، تعلّم القسمة بين الضابط والطاقم. يفرك هواء الملح كلّ شيء نظيفاً، والقماش المشمّع يمتدّ مشدوداً في الأعلى، يعد بالمأوى ويطلب الانضباط. هنا سماء الظهيرة هي حَكَمهم، والأفق مقياس كامل لما هو مستحقّ وما هو ممكن.
على رؤوس بعيدة وجزر، تزهر زهرة نادرة عاماً بعد عام إلى جانب محاكم قديمة وبوّابات مدن. تحمل بتلاتها درجة كانت محفوظة يوماً لمن حكموا أو سادوا، وللقماش الذي كسا الحكمة والوقار. وحتّى مع تبدّل الفصول يبقى النبات ثابتاً، تذكيراً بأنّ الإنصاف يتجذّر في أماكن غير مرجَّحة ويصمد عبر طقس عاصف وهادئ معاً.
في زوايا البيت الهادئة ما زال الحقّ يطلب شعاره. الطبق الذي يُمرَّر بالتساوي بين الضيوف، ومفرش المائدة المنشور ليتقاسمه الجميع، والدفتر المدار حتّى يرى التلميذ والمعلّم الدرس مكتوباً باليد نفسها. الكأس الموضوعة في المكان نفسه كلّ يوم تكرّم الطقوس التي تجعل الإنصاف عادة. وحتّى معطف المطر، المعلّق عند الموقد بعد عاصفة الظهيرة، ميثاق بين المأوى والانكشاف، وبين القانون والصدفة.
اليوم قد يعلّق المرء راية خارج الباب، متعهّداً بالانفتاح على التبادل الصادق للكلمة والفعل. كتاب قوانين، أو ببساطة دفتر محفوظ جيداً، يمكن أن يُوضع مفتوحاً على الطاولة، وسطوره الفارغة تنتظر حساب اليوم. يمكن أن يُصبّ الشاي بالتساوي في كأسين، ويُقاسَم مع جار. نزهة تحت السماء المفتوحة عند الظهيرة تقدّم لحظة لقياس القلب على الاتّساع الهادئ النزيه.
لون الحظ اليوم هو أزرق ملكي.
Lucky Color: RoyalBlue — #4169E1التوازن يوجد حيث يلتقي الوضوح التقليد.
يصمد الإنصاف، حتّى في أصغر إيماءة.