يخطو شخصان إلى حديقة حيث الاختيار نفسه هو الثمر المتدلي منخفضاً، في متناول اليد. إنه مكان تسمع فيه طنين النحل وتغريدة الشحرور البعيدة، والهواء ثخين بالإمكان. الدرب تحت القدمين لين، ضغطته أجيال من الخطوات، وعند حوافه تنمو زهور البنفسج البرية والأزهار العطرة في كتل متواضعة، داعية إلى اللمس. هي صغيرة، وعلى شكل قلب، ورقيقة، ومع ذلك باقية، كائنات حية ازدهرت دائماً بين حجارة الرصف وعلى حدود الغابات، وسمت بهدوء بداية قصص كثيرة. هذه حديقة قرار، لا تردد. هنا فعل الاختيار هو ما يجمع شخصين، وما يربط أيديهما إذ يمضيان إلى الأمام.
في الأعلى تمتد السماء واسعة، لكن في هذا السياج حميمية، كأن العالم قد انسحب بهدوء. في اليونان القديمة جمعت الفتيات النوع نفسه من الأزهار لأكاليل الأعياد، ونسجت تيجاناً لمن يخطون إلى شراكة أو عهد. في مروج Europe الألبية كان الرعاة يجدونها في العشب، ويقطفون زهرة واحدة ليحملوها إلى البيت، علامة مودة أشد خجلاً من الكلمات. في الصيدليات القديمة حفظت حزم مجففة من هذه الأزهار خلف الزجاج، وكان يعتقد أنها تهدئ القلب وتصفي الذهن، دواء خفي لمن يقفون عند مفترق.
ذات مرة ضغط شاعر في بيت شمالي بارد هذه البتلات بين الصفحات، مؤمناً أن عطرها يمكن أن يعمر أقسى شتاء. انجرف عطرها في هواء غرفة النوم، تذكيراً بأيام مضاءة بالشمس، وبأيد أمسكت تحت أغصان متبرعمة. في مطابخ قرى معينة وجدت البتلات المسكرة طريقها إلى كعك الأعراس: حلاوة بسيطة، تعد بأن ما يختار سيصان. في أزمنة وأماكن أخرى صبغت أقمشة رقيقة بهذه الزهور، وأخذت أليافها طابعاً جديداً، وصارت شالات وأشرطة للاحتفالات أو الطقوس الهادئة.
حين تأتي أمطار الربيع، قصيرة ولطيفة، تجلب ضباباً يستقر على البتلات، فيجعلها تلمع كأن الحديقة نفسها لمسها شيء نادر. قد يتوقف العشاق تحت ملجأ بلوطة قديمة، يراقبون الحديقة تجدد نفسها، عالمين أن المطر سيمضي وأن الأرض ستعطي مزيداً من الأزهار غداً. في هذه اللحظة ليس الاختيار عبئاً بل انفتاحاً: قد يقطف الاثنان زهرة ويضغطانها بين صفحات كتاب مشترك، أو يحملاها إلى البيت، أو ببساطة يتركاها حيث تنمو علامة احترام للبدايات.
اليوم يمكنك أن تجمع حفنة من زهور البنفسج البرية وتضعها في كأس صغيرة قرب سريرك، دعوة لطيفة إلى صلات جديدة. قد تتوقف لحظة في المطر، وتدعه يتكور على جلدك، مفكراً في كل الخيارات التي تستريح بهدوء في حديقتك الخاصة. يمكنك أن تخبز شيئاً حلواً، وتضيف بتلات مسكرة في أعلاه رمزاً للنية، أو تكتب رسالة إلى شخص عزيز وتدس زهرة مضغوطة بين الطيات.
لون الحظ اليوم هو بنفسجي.
Lucky Color: Violet — #EE82EEدع روابط جديدة تبدأ حيث يلتقي الاختيار باللطف.
الحديقة تنتظر دائماً الأيدي المتأنية.