Colors for the Fool

لون الحظ اليوم، يُسحب من التاروت

اسحب بطاقة / المجنون

أبيض شبحي لـالمجنون. يظهر اللون في المرآة في الوسط

أبيض شبحي

THE FOOL · GhostWhite

معكوس · #F8F8FF

يتقدّم شخص، لكن ثمّة تردّد. على البطاقة يقف مسافر عند الحافة، وحزمة صغيرة على كتفه، وعيناه مثبتتان على الأفق، وقدماه ترتفعان قبل أن تُرى الأرض. ينبح الكلب الصغير إلى جانبه محذّرًا، ويكاد صوته لا يُسمع. العالم مفتوح، لكن الدرب لم ينكشف بعد. موطئ القدم غير ثابت. والقفزة غير مقدّرة.

في الحكايات القديمة ينطلق أحدهم دائمًا قبل الفجر. في المدن التي يحدّها الضباب، وفي البلدات الساحلية حيث يزحف ضباب البحر فوق الحصى، تخلو الشوارع وتصير بيضاء، كأن العالم نفسه قد نسي شكله. تلبس ألواح النوافذ طبقة رقيقة من تكاثف الصباح. تتلألأ الأسيجة وبوابات الحدائق ببقايا لا تنتمي إلى المطر. حتى وقع الأقدام خافت. والمسافر، أدرى بذلك أم لم يدرِ، يتحرك عبر ضرب من الحجاب، حجاب يدعو ويحجب معًا.

هنا، في الهدوء قبل أن يُحسم أي شيء، يبدو أن العالم يتوقف. تحيا باحات الكنائس والسراديب القديمة في السكون، والحجارة باردة ملساء، والأسماء تكاد تبهت. ملاءات الكتّان القديمة، المعلّقة على الحبل طوال الليل، تلتقط الشروق وهي تتمايل في النسيم، فتتحرك ككفن أو كعلم منكّس. في المطبخ يُوضع طبق من الخزف بعناية لطيفة، وسطحه يلمع كوعد يُحفظ في السر. ثمّة فطر جُمع قبل الإفطار، قبعاته ليّنة تكاد تكون شفافة، يظهر ويختفي عند حافة الغابة ما إن يتغيّر الضوء.

يتبع الطقس المزاج. ثمّة صباحات لا يعضّ فيها الصقيع، بل يستقر خفيفًا كتنهيدة، فيغطي الحديقة بغشاء لا يُمسح باليد. إنه طقس يليّن كل الحواف. في ممرات الجبال عُرف عن المسافرين أن يضلّوا لا بسبب الظلام، بل لأن دوّامة من ضباب ناعم لاصق تلتف حول الدرب وتمحو المعالم. ثمّة أساطير في هذا: رعاة علقوا في سديم يُخفت العالم، حيث يبدو الصوت مستعارًا وكل خطوة تخمينًا. في مثل هذا الطقس حتى صرخة طائر بعيد تبدو كذكرى.

تُبسط حُجُب مصنوعة باليد وأقمشة المذابح، منسوجة بأصابع حريصة، وتُطوى في سكون المحاريب. خيوطها مغزولة من قصص قديمة، بعضها للحداد، وبعضها للاحتفال، وكلها للحظات تقتضي عبور العتبات. في الصيدلية تكسو الطبقة الأولى من الملح حافة الهاون، بعد أن تُطحن الأعشاب وتُصفّى الصبغات. البقايا ناعمة، تكاد لا تُرى، لكنها تدل على العمل الذي أُنجز في الساعات الأولى. عبر القارات، في قرى الصحراء وفي الحقول الشمالية على السواء، يُضغط ورق الأرز ويُجفف، خفيفًا إلى حد أنه يبدو يستعير وزنه مما ليس موجودًا.

ثمّة دائمًا مخاطرة حين تُصنع القفزة قبل أن يُعثر على الدرب. المسافر، عند بوابة المقبرة أو عند الرصيف المغلّف بالضباب، يقف في بداية شيء لم يتشكّل بعد. ومع ذلك تمتد الأيدي إلى الشيء التالي: لكيّ الكتّان وطيه بقصد، ولوضع طبق جديد وملاحظة لمعانه، وللسير في الحديقة قبل أن يرتفع الصقيع وملاحظة ما ظهر بين ليلة وضحاها، وللخروج بينما يظل الضباب، إصغاءً إلى الجرس الأول أو إلى صوت بوق بعيد.

لون الحظ اليوم هو أبيض شبحي.
Lucky Color: GhostWhite — #F8F8FFأحيانًا تكون الخطوة الأسلم هي التي تكاد لا تراها. ثق باللمسة اللطيفة لما يكاد يصل.

العودة إلى المجنون