على حافة منتصف الليل، تحت نظرة القمر المتحول، يرتجف درب ملتوٍ بين برجين حجريين قديمين. الأرض ناعمة، والندى يرتفع، وآثار المخالب تضغط قريبا حيث يتشمم كلب بأذنين منخفضتين ويتوقف ذئب، وأنفه مرفوع إلى الهواء الرطب. الدرب لا يكون واضحا تماما أبدا، والعالم نصف مُلمَح بينما ينجرف ضوء القمر فوق العليق. البرك على امتداد جانب الطريق تمسك السماء، مموجة بجذب المد البعيد، ولا يكسر الهدوء إلا جرس بعيد.
بين هذين البرجين تفوح من العالم رائحة الغسق والأدغال، وأيضا شيء أرق. الرائحة التي يحملها الريح من الحقول في البعيد، حيث تُجمع صفوف من أزهار صغيرة شاحبة في الساعات الباردة قبل الفجر. تعلمت الأيدي المتحركة عبر هذه الصفوف صبرا لطيفا، تقطف السنابل للحقائب، وتربطها حزما لتعلق في المطابخ أو تُدس في أدراج الكتان. يبقى العبير على أطراف الأصابع. نظيف، حاد، حلو قليلا، ويومئ دائما إلى أماكن خارج النظر. في تلال Provençal ووديان English رقدت هذه الحقول لقرون، ومحاصيلها مقدرة للزيت المعصور من الأزهار الدقيقة، المخزون في الزجاج والفلين والمحمول على طرق طويلة إلى الأسواق.
في الصيدليات القديمة كانت الأغصان المجففة تُربط أكاليل وأكيسا لترد الظل وتهدي الأحلام، مدسوسة تحت الوسائد ممن خافوا ما يجول في الليل. على عتبة النوم كان يرتفع فنجان من البخار من ماء يُصب على تلك الأزهار المجموعة نفسها، فيملأ الحجرات بالدفء. كان البخار يعلّم العبور من اليقظة إلى الحلم، هاديا لمن يخطون على دروب غير متيقنة. كان البحارة يفركون الأوراق بين أصابعهم، معتمدين على الرائحة الحادة لتثبّت أفكارهم بينما يسحبهم المد بعيدا عن البيت.
يجلب الطقس الإزهار أحيانا، وإن لم يكن باليد. في الوديان العالية يكتسح ضباب الصباح منخفضا، يلين التلال، وتزفر الأرض العطر نفسه حين تلمح الشمس الأولى الحقول. عرف الرعاة، وحدهم مع قطعانهم، ذلك الهدوء وعزاءه. صوت الصوف وهو يمسح عبر صفوف السوق، ونبض النحل، والدوران البطيء للسحب في الأعلى. هناك يجدد العالم حدوده بين اليقظة ونصف الضوء، وبين الأليف والبري.
في البيوت تنتظر زجاجات صغيرة على الرفوف، جاهزة لتُسكب في ماء الحمام أو تُضغط على الصدغين قبل النوم. مفارش قديمة، مصبوغة باليد وباهتة من غسلات كثيرة، تحتفظ برائحتها الخفية بعد سنوات في صناديق الأرز. الرسائل المرسلة من أماكن بعيدة قد تحمل زهرة مضغوطة في داخلها، تذكارا لمن تُركوا وراء. حضور الزهرة، رائحة أو عشبا أو ذكرى، هادئ لكنه ملح، خيط عبر الظلال، يعلّم طريقا حين يرق الضوء.
قد يعد أحد اليوم منقوعا لطيفا، ويدع البخار يرتفع تذكيرا بالتحرك ببطء عبر اللايقين. يمكنك أن تفرك غصنا بين يديك قبل النوم، أو أن تدس واحدا في جيبك قبل عبور عتبة تحسها غريبة. علق حزمة صغيرة فوق مدخل، أو اكتب ملاحظة لمن يحتاج طمأنينة، ودس في داخلها وعد زهرة صغيرة باهتة.
لون الحظ اليوم هو خزامى.
Lucky Color: Lavender — #E6E6FAثق بالزهرة الشاحبة لتهديك حيث يكون الدرب نصف مرئي.
دع الهواء يحملك بلطف خلال الليل.