تدور العجلة في الحكايات القديمة فوق مفترق الطرق، مخيطة بالأفاعي والسحب، ونقاط القدر معلَّمة برموز لكلّ جهة. لكن في وجهها المعكوس ترتجف العجلة وتقاوم حركتها نفسها، كأنّ يداً، يدك، تضغط بقوّة على شعاع، حريصة على إيقاف الدورة قبل أن تكتمل. تغدو إغراءات الصدفة أعباء: يثقل دوران الحظ، وتشتدّ الرغبة في تثبيته، وفي منع ما هو غير يقيني من مزيد التفكّك.
انظر إلى المقالع القديمة حيث كان البنّاؤون ينتزعون الكتل من الأرض، وأدواتهم ترنّ على الحجر، والغبار يرتفع في أعمدة صامتة. كلّ بلاطة أردواز نُحتت وكُدّست وأُفردت لتسقيف بيت أو تبطين موقد، ووزن كلّ قطعة يضغط الذكرى في بناء. في هذه الألواح شيء دائم، توجد في عروق سفوح الجبال أو في مجاري الأنهار، وقد طبّقتها القرون. حين يسقط المطر تلمع الصفائح ببريق بارد، أمّا في الجوّ الجافّ فتكاد تلين تحت اللمس، ثابتة موثوقة، تمتصّ بهدوء تغيّرات العالم البطيئة.
في المرتفعات يأتي الطقس منخفضاً صامتاً على طول السبخات، فيبلّل الخلنج وصوف الغنم، ويتجمّع في سحب فوق الرؤوس. في الصباحات التي يبدو فيها الحظ منسحباً، تطابق السماء الحجر تحت القدم. يسير الرعاة على الحواف، وأحذيتهم تحتكّ ببلاط تركته أجيال سابقة. يتوقّفون تحت سقوف الأردواز، ويسمعون جدال الريح العنيد فوق رؤوسهم، حواراً أقدم من الذاكرة. يصرّ المشهد على الصبر، ويعلّم أن ليس كلّ دورة يجب أن تدور بلا انقطاع، فأحياناً تلزم وقفة، ومأوى يُبنى قبل الزوبعة التالية.
في داخل المطبخ، تسحب يد ماهرة لوحاً من الرفّ، وقد أبلاه سنوات من خبز مقطَّع وتفّاح منزوع اللبّ. تستقرّ إبريق شاي على بلاطة، ودفؤها يتسرّب ببطء ويُحفظ في المادّة الكثيفة الباردة. حين تبدو الطاقة مبعثرة، تقدّم هذه الأدوات، ألواح التقطيع وبلاط السقوف والسطح الثقيل لمنضدة بلياردو قديمة، إحساساً بالرسوخ، وتذكيراً ملموساً بإبطاء دوران العجلة المتهوّر. في بعض البلدات يتسلّق مغطّو الأردواز السقوف بعد العاصفة، يفحصون الكسور والشقوق، ويستبدلون ما أزاحته الريح. عملهم حذر متعمّد، وكلّ حركة لازمة ليصمد المأوى أمام الهبّة التالية غير المتوقّعة.
أمنية إيقاف العجلة ليست دائماً رفضاً للحركة، بل شوقاً إلى تثبيت ما يتمايل، وإلى إيقاف الهبوط مدّة تكفي لجمع النفس. في الحدائق الخفيّة ينمو الطحلب بين حجارة الرصف، ويعلّم الزمن بزيادات هادئة. في المدينة تجمع الدرجات الحجرية عند المداخل وسخ أحذية لا تُحصى، وتحفظ الحكايات في كلّ ثلم وأخدود. في المكانين يثبت المبدأ نفسه: ما يدوم تشكّله أيدٍ تتوقّف وتلاحظ وتختار متى تفعل.
اليوم تستطيع أن تسند راحتيك إلى سطح حجري، وتحسّ سكون العالم البارد يستقرّ في عظامك. تستطيع أن تنظّف الأردواز عند عتبة بابك، وتكنس الحصى والأوراق، وتفسح مكاناً للقادمين الجدد. على المائدة، استخدم طبقاً حجرياً قديماً أو لوحاً للغداء، ورتّب الطعام بعناية، ودع الصلابة تحت يديك تذكّرك بما يبقى. إن كانت السماء ثقيلة، فاخرج وأصغِ إلى السكون الذي يلي المطر على السقوف، وليكن ثقل اللحظة الهادئ مرساتك.
لون الحظ اليوم هو رمادي أردوازي.
Lucky Color: SlateGray — #708090ليهدِك حضور الحجر الثابت في قراراتك اليوم.
جد وقفتك حيث تكون أحوج إليها.